ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
23
رحلات في فارس
حين و آخر في الربيع ، قبل حلول موسم الحصاد . تسبب عواصف البرد هذه خرابا عظيما و تلفا كبيرا في المحاصيل . تصل مثل هذه الأخبار دوما إلى البلاط و وكلاء الوزارات ، لأن المناطق المصابة تبلغهم بما أحدثه البرد من تلف رغبة في تخفيف الضرائب عنهم . يصور هؤلاء الوكلاء الخراب دوما به شكل أفظع مما هو عليه في الواقع . أما الزلازل فهي نادرة الحدوث في فارس ، و إن كنت استثني دوما " البراكين " التي هي على النقيض كثيرة خاصة في الربيع ، لكنها لا تحدث ضررا سوى إخافة و ترويع السكان ، و نادرا ما تؤدي إلى كوارث مأساوية . أما الظواهر الطبيعية الأخرى ، فقلما تشاهد في فارس ، خاصة قوس قزح ، بسبب عدم توفر الأمطار الغزيرة لتشكيل ذلك . يمكن أن يرى أحيانا في ليالي الصيف وميض شريط ضوئي واهن ينطلق عبر طبقات الجو القاتمة و يبدو مثل نجوم ساقطة . هذه الأنماط من الزفير الشبيهة بإطلاق المفرقعات و الصواريخ تسقط أحيانا في خط مستقيم و أخرى مائل و تبدو كما لو أنها تترك خلفها إشعاع شريط ضوئي ضئيل من الدخان أو البخار الأسود ، الذي هو ربما ليس إلا هالات من الحرارة المحيطة بالقمر و الكواكب الرئيسة الأخرى ، التي تحسبها العين في خداع البصر دخانا . ينبغي أن أضيف أن صفاء و سكون الجو الفارسي من العظمة حتى أن النجوم و حدها تكفي لتوفير الضوء للمسافرين و معرفة بعضهم بعضا . نادرا ما تشتد الرياح في فارس لتبلغ درجة الإعصار و لا تصبح عاصفة هو جاء ، لكن بعضها قاتل و يهب بقوة مفرطة على طول الخليج الفارسي . يطلقون على هذه العواصف المهلكة " السامون الرديء " أي رياح السم . في المنطقة التي تحدث فيها هذه العواصف يطلق عليها اسم " سام يل " كلمة مركبة من ycl التي تعني في التركية رياح ، ثم الكلمة العربية سم . تعصف هذه العواصف في الفترة بين يونيو / حزيران و 15 أغسطس / آب ، أي وقت شدة الحرارة في الخليج . تصفر هذه الرياح في الجو و تبدو حمراء لاهبة و تقتل البشر و تقضي عليهم . تضرب كما لو أنها تخنق خاصة في النهار . ليس من نتائجها المدهشة الموت فقط ، بل ما هو